Listen to page AR
Capital Bank

Capital Bank OF Jordan

Get it On Play Store

انت على خدمات مصرفية شخصية

آن الأوان لخلق اقتصاد جديد يدعم شمولية التنمية واستدامتها

 

منذ انتشار جائحة فيروس كورونا والاقتصاد العالمي يسير في رحلة مضطربة باتجاه هدف غير محدد، ولا ندري، حتى الآن، كم ستستغرق هذه الرحلة وأين ستحط رحالها، لكن ما يمكن استنتاجه أن هذا المناخ الحالي الذي يتحدى العالم سيكون له نتائج طويلة المدى خصوصاً على الدول النامية، ولن يكون الأردن بمنأى عنها، إذ بات من الواضح أن نموذج النمو قد تغير الآن.

المرحلة الأولى: تتعلق بتخفيف الضغوط الناجمة عن الحظر الكامل ووقف العمل في القطاعات الاقتصادية، وهو الأمر الذي لم يحصل أبداً في الاقتصادات الكبرى عالمياً في التاريخ. وفي الدول النامية يجب أن تركز المرحلة الأولى على الفئات الأكثر هشاشة وضعفاً.

المرحلة الثانية: تبدأ بإعادة فتح القطاعات الاقتصادية دون المجازفة بأن يعود الوباء للانتشار، وهو تحدي كبير إذ أن السير به ينطوي على مفاضلة حساسة بين صحة المواطنين ومعيشتهم.

المرحلة الثالثة: تتعلق بإجراءات وسياسات تحفيزية يجب اتباعها عند الوصول إلى حالة المناعة المجتمعية أو عند التوصل إلى حالة توازن بين التحدي الصحي والتحدي الاقتصادي.

وفي حالة الأردن، أود أن أشير هنا بالتفصيل الى المرحلتين الأولى والثالثة، ففي المرحلة الاولى، كانت الاستجابة في المملكة من خلال عدد من المبادرات الوطنية والحكومية واجراءات حازمة من البنك المركزي الأردني الذي سارع الى التدخل عن طريق تخفيض أسعار الفوائد وضخ ما يزيد عن المليار دينار في الجهاز المصرفي من خلال تخفيض نسبة الاحتياطي الالتزامي وإبرام اتفاقيات إعادة الشراء لآجال وصلت الى عام واحد، بالإضافة الى مبادرة اختصت بالشركات الصغيرة والمتوسطة على اعتبارها الأكثر عرضة لتبعات هذه الازمة. وقد عزز المركزي أموال هذه المبادرة بضمانات من مؤسسة ضمان القروض وذلك لكي يضمن بان لا تبقى السيولة حبيسة القطاع المصرفي وأن تجد طريقها في عروق الاقتصاد الى الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وعلى الصعيد المالي، اتخذت الحكومة جملة من الاجراءات تضمنت تأجيل الالتزامات الضريبية وغير الضريبية على الافراد والشركات بالاضافة الى بعض المبادرات والاجراءات التكافلية التي قامت بها من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي.

في المرحلة الثالثة،  يجب أن ترتقي الاجراءات الى مستوى التحدي، وأن لا يسمح لاعتبارات تتعلق بضيق الحيز المالي المتاح للحكومة في ضوء العجز المالي الكبير والمديونية المرتفعة، أن تعيق الاستجابة الحكومية لظرف استثنائي كالظرف الذي نعيشه اليوم.

فالفجوة الكبيرة التي خلفتها هذه الجائحة في منظومة الطلب لا يمكن التعويل على القطاع الخاص وحده لكي يملأها لا سيما في ضوء حالة عدم اليقين غير المسبوق الذي يعتري المشهد الاقتصادي. وهذا يعني ضرورة ان تأخذ الحكومة بزمام المبادرة وان تتخذ دورا متقدما في مجال الاستثمار.

ولتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل المستدامة واجتذاب الاستثمار الاجنبي المباشر، فلا بد من المضي في تحسين تنافسية الاقتصاد من خلال ازالة العوائق البيروقراطية وتعزيز منظومة التشريعات الاقتصادية وتقديم الحوافز الضريبية وغير الضريبية للقطاع الخاص ضمن اطر حوكمة قوية تكرس مبدأي الشفافية والمسائلة بما يعزز مصداقية العملية التنموية ويعيد بناء الثقة بمؤسسات الدولة ويحول دون تلويث سمعة الاستثمار ويساهم بترسيخ القناعة والثقة لدى الناس بانهم المستفيد النهائي منه. وفي حال اللجوء الى الخيارات الصعبة مثل اعادة التفاوض بشأن ما هو قائم من عقود واتفاقيات، ان يتم ذلك بناء على نهج يكرس التشاركية في اتخاذ القرارات وعلى نحو يعلي من قيمة التعهدات الحكومية.

التي تجعلها اقل عرضة لتبعات التقلبات الاقتصادية لا سيما الحادة منها.

كذلك من الواضح ان التحولات التكنولوجية وتوظيفها لتعزيز الانتاجية والاتجاه المتصاعد نحو تسخيرها لتقديم خدمات مثل التعليم يستوجب الاستثمار اكثر في البنى التحتية المتصلة بتلك القطاعات ذات الافاق المستقبيلة الواعدة، فهي تشكل فرصا استثمارية للقطاع الخاص تساهم في تحسين الصادرات وتجاوز الابعاد الجغرافية وتعزز من منعة الاقتصاد ومرونته وبالتالي قدرته على الصمود امام ما قد يستجد من ظروف.

ولا بد للحكومة من الإسراع بتوجهها الرامي الى تأسيس صندوق لاعانة الشركات في القطاعات الاقتصادية الاكثر تأثرا بالجائحة باستخدام ادوات وصيغ استثمارية مبتكرة وبالاستناد الى data room يتم تأسيسها خصيصا لهذه المهمة يقوم عليها مجموعة من المحللين الاقتصاديين والماليين، وتكون مسؤوليتها تحديد القطاعات المستحقة للإعانة والشركات والمؤسسات المستحقة داخل تلك القطاعات بناء على معايير رصينة في مقدمتها التوظيف. وهي أيضا مناسبة لنا لنعلن تأييدنا ودعمنا للصندوق الاستثماري الذي يعكف البنك المركزي الأردني على انشائه وذلك للاستثمار في قطاعات وشركات بناء على أسس اقتصادية علمية بحتة.

المطلوب اليوم، بعكس ما أنتجته الأزمة المالية عام 2008، هو العمل على خلق اقتصاد جديد بمعدلات نمو ايجابية تدعم شمولية التنمية واستدامتها وترتكز على استقرار مالي حقيقي. اليوم ندرك أكثر من أي وقت مضى بأن الشمولية هي الضامن للاستدامة وانها شرط رئيسي للنجاح طويل المدى. وهذا يعني ضرورة أن نعيد الالتفات الى قيم العدالة الاجتماعية وأن نفكر ونعمل، حكومات وقطاع خاص، لتذليل جميع العقبات التي حالت دون تحقيق النمو الاقتصادي الشامل الذي يقطف الجميع ثماره.

والتعويل على قوى السوق وحدها لتحقيق اهداف العملية التنموية الشاملة ومعالجة مشاكل الاقتصاد وفي مقدمتها البطالة وعدالة توزيع عوائد التنمية لن يؤدي الى النتائج المرجوة، وهذا يعني ضرورة أن ينصب العمل التنموي مستقبلا على تمكين المجتمعات وتحسين مستويات التعليم وتحسين كفاءة الإنفاق العام وتوفير الحماية والدعم للمستحقين كبديل لبعض سياسات الدعم العشوائي وتوسيع شبكة الامان الاجتماعي وتحسين مستوى الخدمات العامة، ضمن اطار مقاربة جديدة لدورالقطاع العام بحيث يتبنى نموذجا تنمويا مبنيا على الكفاءة والقدرة على الإنجاز وليس مآلا للتوظيف وحل مشكلة البطالة.

التحديات التي نواجهها تختلف في طبيعتها وتقتضي سياسات جديدة تأخذ المتغيرات الجديدة بعين الاعتبار، ويجب أن لا نكون أسرى لبعض السياسات التقليدية التي سادت لعقود، بل ينبغي أن نرى كيف يمكن لنا أن نطور آليات التكيف والتجديد حتى تتوضح لنا الرؤيا المستقبلية التي نبني عليها سياساتنا.

 

 

المزيد من الأخبار

Mar 26, 2026

كابيتال بنك يحصد جائزة "أفضل مبادرة تمويل أخضر في الأردن للعام 2026" من مجلة Global Business and Finance

أعلن كابيتال بنك عن فوزه بجائزة "أفضل مبادرة تمويل أخضر في الأردن لعام 2026"، الممنوحة من مجلة Global Business & Finance الدولية

Mar 18, 2026

كابيتال بنك يواصل دعمه لتكية أم علي

واصل كابيتال بنك دعمه لتكية أم علي خلال شهر رمضان المبارك، من خلال تقديم الدعم المالي لتوفير وتوزيع طرود غذائية متكاملة لصالح أسر محتاجة، تأكيداً لالتزامه بدعم الجهود الوطنية لمكافحة الجوع وتعزيز الأمن الغذائي في المملكة.

Mar 18, 2026

كابيتال بنك يدعم مبادرة "ارسم بسمة" ويستضيف 100 طفل في إفطار رمضاني بمركز هيا الثقافي

جدّد كابيتال بنك التزامه بمسؤوليته المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك من خلال دعمه لمبادرة "ارسم بسمة" الرمضانية لعام 2026 التي ينظمها مركز هيا الثقافي